ابن عبد الحكم

115

فتوح مصر والمغرب

« ( 1 » حدثنا يحيى بن خلد ، عن رشدين بن سعد ، عن عقيل بن خالد ، عن ابن شهاب ، أنه قال : كان فتح مصر بعضها بعهد وذمّة ، وبعضها عنوة ، فجعلها عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه جميعا ذمّة ، وحملهم على ذلك ؛ فمضى ذلك فيهم إلى اليوم « 1 ) » . ذكر الخطط « ( * » قال : حدثنا عثمان بن صالح ، حدثنا ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، أن عمرو بن العاص لما فتح الإسكندرية ورأى بيوتها وبناءها مفروغا منها ، همّ أن يسكنها ، وقال : مساكن قد كفيناها ، فكتب إلى عمر بن الخطّاب يستأذنه في ذلك ؛ فسأل عمر الرسول : هل يحول بيني وبين المسلمين ماء ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، إذا جرى النيل . فكتب عمر إلى عمرو : إني لا أحبّ أن تنزل المسلمين منزلا يحول الماء بيني وبينهم في شتاء ولا صيف . فتحوّل عمرو بن العاص من الإسكندرية إلى الفسطاط « * ) » . حدثنا عبد اللّه بن صالح ، حدثنا الليث بن سعد ، عن يزيد بن أبي حبيب . وحدثنا عثمان بن صالح ، حدثنا ابن وهب ، عن الليث ، عن يزيد بن أبي حبيب أن عمر بن الخطاب ، كتب إلى سعد بن أبي وقّاص ، وهو نازل بمدائن كسرى ، وإلى عامله بالبصرة ، وإلى عمرو بن العاص وهو نازل بالإسكندرية ؛ ألا تجعلوا بيني وبينكم ماء ، متى أردت أن أركب إليكم راحلتي حتى أقدم عليكم قدمت . فتحوّل سعد بن أبي وقّاص من مدائن كسرى إلى الكوفة ، وتحوّل صاحب البصرة من المكان الذي كان فيه ، فنزل البصرة ، وتحوّل عمرو بن العاص من الإسكندرية إلى الفسطاط . « ( 2 » قال : وإنما سمّيت الفسطاط كما حدثنا أبي عبد اللّه بن عبد الحكم ، وسعيد بن عفير ، أن عمرو بن العاص لمّا أراد التوجّه إلى الإسكندرية لقتال من بها من الروم ، أمر بنزع فسطاطه ، فإذا فيه يمام قد فرخ ، فقال عمرو بن العاص : لقد تحرّم منّا بمتحرّم ، فأمر به فأقرّ كما هو ، وأوصى به صاحب القصر ، فلما قفل المسلمون من الإسكندرية ، فقالوا : أين ننزل ؟ قالوا : الفسطاط - لفسطاط عمرو الذي كان خلّفه ، - وكان مضروبا في موضع الدار التي تعرف اليوم بدار الحصى ، عند دار عمرو الصغيرة اليوم « 2 ) » .

--> ( 1 - 1 ) قارن بالسيوطى ج 1 ص 127 وهو ينقل عن ابن عبد الحكم . ( * - * ) قارن بالسيوطى ج 1 ص 130 وهو ينقل عن ابن عبد الحكم . ( 2 - 2 ) قارن بالسيوطى ج 1 ص 131 وهو ينقل عن ابن عبد الحكم .